الشيخ مرتضى الحائري
68
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وأمّا الوجوديّات فما كان الشكّ فيها مسبّباً عن الشكّ في الغاية والرافع يحكم ببقائه ، لأصالة عدم الغاية والمزيل ، لا من جهة الاتّكاء على اليقين السابق ، وأمّا إذا كان من جهة عدم إحراز المقتضي فلا يلتفت إلى احتمال وجوده حال الشكّ ، لأنّ وجوده في الزمان الثاني أيضاً ممّا لا بدّ من إحرازه في مقام ترتيب الأثر عليه ، فما دام لم يحرز يرتّب آثار عدمه ، وليس وجوده السابق طريقاً لإحراز وجوده في ظرف الشكّ إلى أن قال : ومما يؤيّد المطلوب بل يدلّ عليه بأتمّ دلالةٍ الأخبارُ المستفيضة المعلّلة الّتي تنافي التعبّد ، فهي كاشفة عن بنائهم وإمضاءٌ لطريقتهم إلى أن قال : ثمّ إنّ بناء العقلاء ليس أمراً مضبوطاً بل ربما يشكّ في بعض الموارد كقاعدة المقتضي والمانع ومنها في ترتيب آثار غير المستصحب ممّا يترتّب على لوازمه « 1 » . انتهى . وقد لخّصناه وأسقطنا كثيراً من عباراته وغيّرنا بعضها ؛ فمن أراد الوقوف عليها كاملًا فليراجع تعليقه قدس سره . أقول أوّلًا : إنّه لا يمكن أن يكون بناء العقلاء إلّا في مورد يحصل الاطمينان أو الظنّ في الموارد الّتي يتسامحون في ذلك أو يكون البناء لمصلحة عامّة واستقرار أمر الاجتماع وحفظ حدوده ؛ وحينئذٍ فالحكم بالعدم في مورد الخلوّ عن الحالة السابقة وعدم جهات أخرى ليس أمراً عقلائيّاً ، لعدم ترتّب أيّ فائدة على ذلك . مضافاً إلى أنّ عدم حكمهم بذلك في مورد الخلوّ عن جميع الملاكات المتصوّرة واضح ، فإنّ من يكون شغله شراءَ متاع قد يجيء في السوق وقد لا يجيء ولا يكون له حالة سابقة فليس يحكم قطعاً بأصالة عدم كون المتاع في السوق فلا يسعى في كسبه ، كما هو واضح .
--> ( 1 ) تعليقة المحقّق الهمدانيّ على فرائد الأصول : ص 329 وما بعدها .